محمد بن عزيز السجستاني

19

نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز

سيرته وفضله وثناء العلماء عليه : يذكر لنا الذهبي في « السير » « 1 » أن السجستاني كان مقيما ببغداد ، ووصفه كل من ترجم له بأنه كان أديبا ، فاضلا ، متواضعا ، ديّنا ، خيّرا ، صالحا . وممن وصفه بهذا الوصف زميله ابن خالويه ، الحسين بن أحمد ( ت 370 ه / 980 م ) وينقل لنا ابن خير في « فهرسته » « 2 » قول ابن خالويه : « ذكر أبو مروان الطبني عن ابن خالويه النحوي قال : كان ابن عزيز رجلا متواضعا ديّنا » . شيوخه : لم تذكر لنا المصادر أن السجستاني تلقى العلم عن شيخ سوى ابن الأنباري ، مع أنه كان مقيما ببغداد في القرن الثالث الهجري / العاشر الميلادي ، وكانت عاصمة الخلافة ، ومركز الحكم ، وكعبة العلم ومحجّة العلماء ، يعيش فيها أئمة الدين والأدب ، ويرحل إليها العلماء من كل ناحية للاجتماع بعلمائها ، والأخذ عنهم . ولقد لازم السجستاني شيخه ابن الأنباري في بغداد مدة طويلة ، وكان من غلمانه ، يقوم بخدمته ، ويذكر أنه ألّف كتابه « غريب القرآن » خلال خمسة عشر عاما ، يعرضه على شيخه ، فينقّحه ، ويهذّب فيه ، وينقل لنا ذلك ابن خالويه « 3 » فيقول : « كان ابن عزيز رجلا متواضعا ديّنا من غلمان ابن الأنباري ، وعمل هذا الكتاب في طول عمره ، ورأيته يصحّحه عليه ويجبره بالشيء فيزيده فيه » ويقول الصفدي « 4 » : « وكان الدارقطني معاصره ، وأخذا جميعا عن أبي بكر محمد بن الأنباري ، ويقال إنه صنف غريب القرآن في خمس عشرة سنة ، وكان يقرؤه على ابن الأنباري وهو يصلح له فيه مواضع » . وأما شيخه أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري النحوي « 5 » ، فإنه كان من أعلم الناس وأفضلهم في نحو الكوفيين ، وأكثرهم حفظا للغة . وكان زاهدا متواضعا ، أخذ

--> ( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء 15 / 216 . ( 2 ) ابن خير ، فهرسة ما رواه عن شيوخه : 63 . ( 3 ) ابن خير ، فهرسة ما رواه عن شيوخه : 63 . ( 4 ) الصفدي ، الوافي بالوفيات 4 / 95 . ( 5 ) انظر ترجمته في نزهة الألباء : 197 ، وإنباه الرواة 3 / 201 ، ومعجم الأدباء 18 / 206 .